العلامة المجلسي

199

بحار الأنوار

كلمه علم أنه مبطل ، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي الجن ( 1 ) أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به ، فلما سمع منه قوله " الدخ " زبره وقال : اخسأ فلن تعدو قدرك . يريد أن ذلك شئ ألقاه إليه الشيطان ، وليس ذلك من قبل الوحي وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها ، وذلك معنى قوله : يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك : خلط عليك . والجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده " ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة " وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وأهلكوا ، ونجا من هداه الله وعصمه انتهى كلامه . أقول : اختلفت العامة في أن ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره ، فذهب جماعة منهم إلى أنه غيره ، لما روي أنه تاب عن ذلك ، ومات بالمدينة ، وكشفوا عن وجهه حتى رأوه الناس ميتا ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضا ما يدل على أنه ليس بدجال . وذهب جماعة إلى أنه هو الدجال ، رووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري ( 2 ) *

--> ( 1 ) رئي الجن : جنى يرى نفسه للكهنة ويلقى إليهم آراءه وأخباره . ومثله رئي القوم لصاحب رأيهم الذي يرجعون إليه . ( 2 ) ترى تلك الروايات في كتب القوم أبواب الفتن والملاحم باب خروج الدجال كما في سنن أبي داود ج 2 ص 430 - إلى - 435 ومشكاة المصابيح ( ط - كراچى ) ص 472 إلى - 479 . فما نقله المصابيح عن أبي سعيد الخدري : أنه قال صحبت ابن صياد إلى مكة فقال لي : ما لقيت من الناس ؟ يزعمون انى الدجال ! ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إنه لا يولد له ، وقد ولد لي ، أليس قد قال هو كافر ؟ وأنا مسلم ، أوليس قد قال لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة . وما نقله عن ابن عمر : أنه قال : عن نافع قال كان ابن عمر يقول : والله ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد ، رواه أبو داود والبيهقي في كتاب البعث والنشور .